مـعـركـة مـع الـهـمـرات .. قـصـة قـصـيـرة

كتبهااحمد البنا ، في 22 أغسطس 2007 الساعة: 08:03 ص


مـعـركـة مـع الـهـمـرات .. قـصـة قـصـيـرة

( الجزء الأول )


.


هكذا هم دائماً .. لا يعقلون إلا الهراء ..


وما أشبه اليوم بالبارحة .. أمس .. كانوا يقولون إن خيول التتر تأكل عيدان الزرع .. أي أنها لا تحتاج إلى علف .. واليوم ….. ما أكثر ما يقال ..


أبو الزبير .. هي كنيتي .. عراقيٌ من بغداد .. مسلمٌ كباقي المسلمين ..

من بيشاور .. مضينا في طريقنا .. سرنا أكثر من تسع ساعات متواصلة .. لا يقطعها إلى التوقف للصلاة والراحة .. وبعد عناء طريق ٍ ووعثاء سفر .. وصلنا إلى هدفنا .. معسكرات المجاهدين ..


كانت الشمس تحتضر في طرف السماء .. ملقية بما تبقى لها من ضوء خافت دافئ على تراب الأرض كما تلف الأم ولدها بلحافٍ دافئ ..


نزلنا من الحافلة ِ الحافلة ُ بالزينة والزخارف .. وقد تكسرت ظهورنا لوعورة الطريق .. أول ما فعلناه كان التقاط أعمق نفس في حياتنا .. واستنشاق عبير أرض الجهاد والرباط ..


مع أننا كنا أقرب لأن يغشى علينا .. إلا أن فرحة الوصول إلى إخواننا ورؤيتنا لبسماتهم كانت تنعشنا كثيراً .. وشعورنا بنشوة تحقيق الهدف .. كانت تثلج صدورنا لأجمل خبر في حياتنا .. نكاد لا نصدق .. هل وصلنا فعلا ً ؟ ! …. لا بد أننا نحلم .. ولكن يبدو أن بعض الأحلام تتحقق …. !


مضت الأيام سريعاً .. كنا قد جئنا هنا للتدرب و الإعداد .. ثم العودة لمقارعة الصليبيين .. يا لها من أيام .. أذكر كم كانت قلوبنا تشتعل ناراً .. ولكن النار لم تكن من أصل واحدة .. فكان أحد عيدانها الشوق للقاء .. والآخر كان الخوف من السقوط في وسط الطريق .. ثم رقصت قلوبنا بعدها ..


قضينا في المعسكر قرابة السنة .. صقلت هممنا .. و أججت عزائمنا .. وتعلمنا من العلوم العسكرية ما فيه الكفاية لتأدية الغرض .. حبب إلي حينها الرمي بمضاد الدبابات .. فأتقنته بحمد الله .. طبعاً هذا بعد التمرس على الرشاش العادي الخفيف .. والرشاش المتوسط ..


مرت الأيام سريعاً .. ثم عدنا أدراجنا .. وقلوبنا لا تدري أتحزن لفراق من أحبت .. أم تفرح للقاء من اشتاقت إلى لقياه .. أم تتلهف إلى دم أعداء الله .. كانت مشاعرنا مختلطة جداً .. فلم نجد سوى كتاب الله معينا …


وصلنا إلى مبتغانا .. ولكن هذه المرة تسللاً من رافضيستان ( فارس ) إلى أرض الرافدين .. وكانت مغامرة حتى وصلنا إلى أقرب منزل آمن .. لم أنسى هذه الأيام أبداً .. حينما كنا نصعد على أسطح المنازل هرباً من كلاب النصارى الروافض العرب .. بعدما شكوا فينا فتعقبونا .. ثم وصلنا إلى النقطة المتفق عليها .. وتبادلا الإشارات .. ثم بدأنا بمتابعة الدليل حتى المنزل الآمن .. يا لها من أيام ..


سبع سنوات مرت علينا الآن ونحن نقارع أعداء الله .. ومازالوا على إصرارهم الأبله .. وما زلنا على عقيدتنا وعزمنا ثابتون ولله الحمد .. فقدت أكثر من نصف عائلتي .. ما بين قتيل وأسير .. ولكن رزقني الله بطفلتين كنجوم السماء تتلألآ حين يتبسمان …

* * *

= أبو الزبير .. ؟


- عفواً أخي .. غفوت قليلاً ..


= ألن تراسل الإخوة ؟


- حالاً ..


- يا أبوثابت .. معاك المجموعة الرابعة .. وصلنا للنقطة الأولى ..


= = علم .. في انتظاركم ..

كنت قد استغرقت في ذكرياتي ونسيت العملية برُمتها .. ولم أفق إلى عندما هز يدي أخي ابن مسعود .. والذي نقول له اختصاراً : مسعود .. نحن الآن على وشك القيام بعملية اقتحام لإحدى القواعد الصليبية .. وقد أحاطها أعداء الله بالعديد من المتاريس و الحواجز الكونكريتية ونقاط التفتيش .. ولكن الإخوة قد أعدوا العدة جيداً لها ..


تتكون مجموعتنا من خمسة أفراد اثنان معهما RPG وآخران معها PK .. أما أنا فمعي RPG و كرينكوف .. نحن مجموعة من ضمن عشر مجموعات أخرى .. عندما نجتمع نكون سرية .. كانت مهمتنا هي الوصول إلى النقطة الثانية والالتحاق بثلاث مجموعات أخرى ثم نواصل الطريق إلى الأمام .. وبالفعل .. عبرنا النقطة الأولى ونزلنا من السيارة لنتابع الطريق سيراً على الأقدام ..


يوجد أمامنا نقطة تفتيش أمريكية .. ثلاث همرات بأفرادها .. الساعة الآن السابعة صباحاً .. حينما لا يكون هناك أحد في الطرقات بعد انتهاء فترة حظر التجول مباشرة .. و أفضل وقت .. عندما يتم تبادل نوبات الحراسة .. قسمت مجموعتي إلى ثلاثة أقسام .. في كل قسم يوجد سلاحان مختلفان .. إلا شخص واحد .. يجب أن يقوم بالاستطلاع .. ويبدو أنه لا مفر من ذلك .. واتفقنا على ألا نتحدث في جهاز الإرسال إلا للضرورة القصوى .. وأن يكون التراسل بيننا عن طريق إرسال الإشارات الصوتية فقط .. وعبر المخابرة طبعاً .. وكان معي جهاز مخبارة آخر أحضرته فقط لكي أستمع إلى مراسلات العدو حتى نكون على علم بما ينوون عمله ..


وحان وقت التحرك .. كنا على مقربة من حافة الطريق اليمنى .. يبعد بيننا وبين نقطة التفتيش قرابة ثلاثمائة متر .. وأخرى حتى نصل إلى النقطة الثانية .. يجب علينا أن نطهر هذا الطريق من نقطة التفتيش هذه .. قبل أن نصل إلى النقطة الثانية حتى لا ندع للعدو فرصة أن يباغتنا من الخلف .. بالتأكيد ستلحق بنا مجموعة أخرى فيما بعد لكي تسيطر على الطريق وتزرع العبوات على جانبيه .. تحسباً لأي إمدادات للعدو .. لذا كان علينا أن نطهر الطريق جيداً ..


حازم وعاصم .. من خيرة الشباب .. كان عليهما أن يعبرا الطريق إلى الجانب الأيسر .. ولكن الأمر لم يكن بهذا البساطة .. صعدت إلى أقرب مبنى لنا حتى وصلت إلى السطح ثم انبحط وأخذت في الزحف بهدوء حتى وصلت إلى حافته .. ولله الحمد كان به زخارف حجرية منخفضة ولكنها وفرت لي تغطية كافية .. وبعدما مرت بضع دقائق من المراقبة عن كثب بمنظار مغطى بشبكة بلاستيكية ترابية اللون لمراعات التمويه .. لاحظت أنهم بدأوا في الحديث فيما بينهم وتركوا مراقبة الطريق لهيينة .. كان وضاحاً عليهم مدى الإرهاق بعدما سهروا ليلة كاملة في مراقبة طريق خالٍ ! .. فأرسلت الإشارة .. وأخذت اراقب رد فعل العدو وفي نفس الوقت .. اختلس النظر إلى الطرف الأيسر للطريق .. وعبر الإخوة بنجاح ولله الحمد .. ثم انسحبت للخلف زحفاً ثم نهضت وأخذت في المشي منخضاً ..


ما أن هبطت إلى المجموعة الباقية حتى اشرت لهم : أن أبقوا مكانكم .. ثم تحركت للأمام في خلسة وبيدي الكرينكوف .. حتى عبرت ثلاث تقاطعات جانبية .. في كل مرة أقف على حافة الزاوية وألصق ظهري بالحائط وألقي نظرة عامة على الطريق .. حتى وصلت .. ثم أرسلت الإشارة الثانية .. فتحركوا بدورهم وعبروا حتى وصلوا إلى التقاطع الثالث بنفس الشكل إلا أنهم كانوا يعبرون فرداً فرداً بينما الآخر يغطي ويحمي ظهره كما تدرب .. أثناء ذلك كنت قد تقدمت إلى الأمام حتى صرت على مقربة من منقطة التفتيش .. ولكن بالطبع يفصل بيني وبينهم مبنىً أقف خلفه .. صعدت المبنى وبقيا بالأسفل يراقبا .. وما أن صعدته حتى أدركت أنه كان أحد المباني الذي كان يقطنه أهل السنة في يوم ٍ من الأيام .. كل الأبواب مكسورة الأقفال .. كلها مفتوحة .. كل المنازل مسروقة ومحطمة وعفى عليها الزمن .. كان المكان كأحد البيوت المهجورة في غابة قاحلة .. الغبار يعبئ الجو .. العناكب احتلت أغلب الزوايا والشرفات .. لم يعد مكاناً يصلح لآدميين .. ولا حتى لدفنهم .. !

المهم .. صعدت وكان مبنى ذي خمسة طوابق .. يوجد في الطابق الواحد أربع شقق .. اثنان منهما تطل على الهدف مباشرة .. تفقدت السلم .. صعدت إلى السطح .. نظرت من أحد النوافذ الخلفية .. جيد .. سأرسل الآن الإشارة مرة أخرى .. وتقدم الإخوة في دون ضجة .. صعد حازم وعاصم إلى المبنى المقابل .. بينما استقبلت في الطابق الأول القسم الثاني من المجموعة .. سالم ومسعود .. ثم صعدت معهم إلى الطابق الخامس في هدوء .. كانت كل شقة لها غرفتان تطلان على الشارع مباشرة ً .. فأوقفت سالم بمضاد الدبابات في أقرب نافذة إلى الهدف بالطابق الرابع .. بينما مسعود أوقفته على حافة أبعد نافذة للهدف في الطابق الخامس ..


عدت إلى سالم بعدما فتحت كل النوافذ المطلة على أعداء الله .. ثم أشرت إلى حازم وعاصم أن يأخذو مواقعهم بنفس الشكل .. ثم ذكرت كلا القسمين بما اتفقنا عليه سابقاً من خطوات الهجوم .. ثم ذكرتم بالله وهبطت إلى أسفل المبنى .. خرجت وبيدي الكرينكوف وأخذت بالتقهقر مع النظر إلى الزاوية الأقرب للعدو .. حتى اقترب إلى المبنى المجاور .. فالتففت من خلفه .. ثم عدت إلى نفس الشارع المؤدي إلى الهمرات .. وكان به حاجزان كونكريتيان لإغلاق الطريق .. فزحفت خلفهما حتى عبرت إلى المبنى الآخر .. ثم تقدمت إلى المبنى الموازي لمبنى سالم ومسعود .. وبهذا نكون قد وضعناهم في مثلث ضيق .. وكنت على مرمى بصر حازم وقد تخفى في ظل الحائط .. ثم ألقمت قاذفي وكان معي أربع قذائف .. وقتربت من الزاوية جاثياً على ركبتي اليسرى .. ثم ضغط على زر الإشارة لثلاث ثوانٍ متصلة ثم تركته .. وما هي إلى ثانيتين وإذا بحازم يزءر .. الله أكبر .. وكان ذو صوت جهوري .. فرتبك أعداء الله .. فباغتُّ أقرب الهمرات إلي بالقذيفة وأصبت المحرك .. وكذا فعل عاصم وسالم في الآليتين الباقيتين .. وفجأة أصبح أعداء الله لا يمكلون من الهمرات إلى حطامها ونارها .. فانهال عليهم مسعود وحازم بنار كثيفة .. فانشغل أعداء الله بالاحتماء بحطام آلياتهم والرد عليهما .. فتحركت خلفهم إلى زاوية الشارع المقابلة دون أن يشعروا .. ثم ألقيت عليهم قنبلة يدوية فانجرت فيهم وحصدت خمسة دون مقدمات .. وقفز من رآها إلى الخلف وإلى الجانبين مذعوراً فحصد سالم من قفز إلى يمين الآليات وحصد حازم من قفز إلى يسارها .. وكان الباقي من نصيبي ..


وكبر الإخوة ثم أشرت لهم أن يجتمعوا فوق حطام الآليات .. وجمعنا ما كان على العلوج من ذخيرة وسلاح .. وارتدينا ستراتهم الواقية من الرصاص أسفل ملابسنا .. ثم استعدينا للرحيل .. وراسلت الإخوة في مجموعة الكمين للتتقدم لتلغيم الطريق ونشر العبوات ..


ثم أخذ كل منا نفساً عميقاً .. وأصلحنا نوايانا .. وعقدنا العزم على مواصلة الطريق …..

. . . نــــحــــو الــــهــــدف . . .

 


__________________

 
 

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  


اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر