صَرخةُ العَقيدُ القَذَّافيّ

كتبهااحمد البنا ، في 30 سبتمبر 2009 الساعة: 22:10 م

بسم الله الرحمن الرحيم

(صَرخةُ العَقيدُ القَذَّافيّ)

الحمد لله السميع البصير، ، الذي له الخلق والأمر، وسواء عنده السر والجهر ، وصلى الله على عبده البشير النذير محمد وعلى آله وأوليائه وسلم تسليماكثيرا .
أما بعد :
لأولِ مرة يتكلم زعيم دولة عربية أمام طواغيت العالم بجرأة ومصداقية ،كتلك التي تحدث بها الزعيم الليبي العقيد معمر القذافي أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة ، جرأة ومصداقية كنا أشد حاجة إليها فيما مضى من السنوات ، من قبل أن تقدم أمريكا على احتلال أفغانستان والعراق ، ولكن يبدو أنها لم تكن قد تبلورت بعد , أو لم يكن متيسراً الصدع بها قبل هذا الوقت ، الأمر الذي جعلها تخرج إلى العالم بعد حدوث كثير من المصائب والكوارث , ولكننا مع هذا نُحيي قائلها ،ونثنِّي على كثير مما قال ، فقد كنا بحاجة إلى من يصرخ بهذه الكلمات في وجوه أقطاب العالم , هذه الأقطاب التي جعلت من الأمم المتحدة بوقاً تنعق به ، لتصم به آذان الآخرين عن أفعالها ، ومكاناً تمرر منه مخططاتها لنهب ثروات العالم والسيطرة عليه تحت مظلة الأمم المتحدة ، التي ما أنشؤوها إلا ليسيطروا بها على الدول الضعيفة ، وليُضْفُوا بها الشرعية على أفعالهم , فإذن هذه الأمم المتحدة ما اتحادها إلا ضد الضعفاء أما الأقوياء فلا سلطان لأحد عليهم .
لقد ذكر العقيد القذافي حقَّ طالبان في إقامة إمارتها الإسلامية ، وحقَّ الصوماليِّيِن في مياههم الإقليمية ، وحقَّ العراقيين في محاسبة مجرمي الاحتلال عن جرائمهم التي قال إن العالم لم ير مثلها على مر التاريخ ، وذكَّر بحقِّنا في الحياة مع أمم العالم وحقّنا في مقاومة من يعتدي علينا ،ولكنَّ أقطاب السيطرة على القرارات الدولية ترى أن الحق هو ما وافق أهوائها وأننا أمةٌ دونها في كل شيء , دونها في العلم والمال والصناعة بل وحتى الإنسانية .
ولسان حالها :

 

إذا قالت حذام فصدقوها فإن القول ما قالت حذام

إنهم يريدون حلولاً لمشاكل الشعوب لا كما تأمل هذه الشعوب وتريد ، بل كما يريدون هم وكما تريد مصالحهم , هذا هو فكرهم وهذا هو فعلهم ألا ساء ما يفعلون .
إن القانونَ الدولي الذي يسود العالم يجب أن يعتمد على تأصيل مبادئ الحق والعدل ، وإذا كانت محكمة الجنايات الدولية يُراد لها تحقيق ذلك ، فيجب أن تعتمد على تأصيل الحق والعدل ونصرة المظلوم في قوانينها .
وهكذا كان المجتمع العربي قبل الإسلام بالرغم من جاهليته وَ وثنيته، فقد قَالَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( شَهِدْتُ حِلْفَ الْمُطَيَّبِينَ مَعَ عُمُومَتِي وَأَنَا غُلَامٌ فَمَا أُحِبُّ أَنَّ لِي حُمْرَ النَّعَمِ وَأَنِّي أَنْكُثُهُ ) رواه أحمد في المسند والبيهقي وفي رواية ( وَلَودُعِيتُ إلى مِثْلِهِ فِي الإسْلامِ لأَجبْتُ ) ؛ وذلك لأن هذا الحلف يحقق العدل المكفول للجميع ، الذي أرسل الله به رسله ، قانون ينصر المظلوم ويأخذ الحق للضعيف ،وهذا هو القانون الإنساني وليس قانون الغاب الذي يكتبه المنتصرون لتقسيم الأسلاب .
ونحن إذ نُحيي صرخةَ العقيدُ ألقذافيُّ في الأمم المتحدة ، نتمنى أن يصرخ بها كل زعماء العالم الإسلامي ، وتتحول إلى مظاهرة احتجاج لا بل رفضٌ لكل قوانين الأمم المتحدة ، التي تتعارض مع مبادئ الحق والعدل .
إن القانون الذي يجب أن يسود العالم هو قانون الحق الإلهي , فالله عز وجل هو الذي أنزل القسط والميزان ليحكم بين الناس ، والتحاكم يجب أن يكون لشرعه , ونتمنى أن يعود كل زعماء العالم الإسلامي إلى شرع الله ليحكموا به دولهم ، عندئذ يمكن أن ترجع السيادة لهذه الأمة المباركة ، فقديماً نطق بها أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه : ( لقد كنا أذلة فأعزنا الله بالإسلام فمهما ابتغينا العزة بغيره أذلنا الله ) .
الإسلامُ والعزةُ صِنوانُ لا يفترقان ، ما تركنا أحدهما إلا تبعه الآخر ، فبالإسلام سطعت مصابيح العدل وأنواره، وطلعت شموس الأمن وأقماره، ولو كانت سوق الدين قائمة ، وشرعه منصورا ، وقضاؤه مبسوطا ، ومنهجه مطاعا عند الخاص والعام والفرد والدولة ، لكان من يقفون على منبر الأمم المتحدة والعالم يشكو ظلمهم ، يقفون على أبوابنا ينتظرون إحساننا إليهم ، ولا أقول يقفون يشكون ظلمنا لأن العدل عندنا مكفول لجميع البشر ، لا بل هوحق حتى للعجماوات ، وتاريخنا شاهد .
اللهم لك الحمد على نعمك وآلائك، حمداً يكون لإنعامك مجازياً ولإحسانك موازياً، وإن كانت آلاؤك لا تُجازى، ولا تُوازى، ولا تُبارى، ولا تُجارى ، حمداً يتردد أنفاس الصدور ويتكرر تكرُّرَ لحظات العيون . حمداً يستنزل الرحمة ويستكشف الغمة .

 

وصلى الله على محمدٍ عبده ونبيّه وسلم تسليماً كثيراً

د. إبراهيم الشمري
الناطق الرسمي باسم
الجيش الإسلامي في العراق
الاثنين 9 شوال 1430 هـ
28 أيلول 2009 مـ
أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  


اكتب تعليــقك

يجب ان تسجل الدخول لكي تتمكن من التعليق